استشاري نفسي: صعوبة الاستيقاظ المبكر ليست كسلاً بل ترتبط بجينات تتحكم في نمط النوم
أوضح استشاري الطب النفسي الدكتور عبدالله السبيعي أن معاناة كثيرين في الاستيقاظ المبكر وضبط النوم تعود لعوامل جينية مرتبطة بجين PER3 الذي يتحكم بالساعة البيولوجية. وقسّم أنماط النوم إلى أربعة أنماط، محذراً من ممارسات تفسد النوم، وطارحاً حلولاً عملية لتحسين جودته وتقبّل الفروق الفردية.
كشف استشاري وبروفيسور الطب النفسي الدكتور عبدالله بن سلطان السبيعي أن معاناة البعض في الاستيقاظ المبكر وضبط مواعيد النوم ليست كسلًا أو ضعف إرادة، بل ترتبط في كثير من الحالات بعوامل جينية تتحكم في الساعة البيولوجية للإنسان.
وأوضح السبيعي، عبر سلسلة تغريدات في حسابه على منصة "إكس"، أن هناك جينًا يُعرف باسم PER3 داخل الحمض النووي يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد نمط النوم والاستيقاظ، وهو المسؤول عن توقيت الشعور بالنعاس، وذروة النشاط والتركيز خلال اليوم.
وبيّن أن إجبار الشخص على الاستيقاظ في وقت لا يتوافق مع برمجته الجينية يشبه "قيادة سيارة مع الضغط المستمر على المكابح"؛ ما يؤدي إلى استنزاف الطاقة وتدهور الأداء الذهني والنفسي.
أربعة أنماط رئيسية للنوم
وأشار السبيعي إلى أن البشر ينقسمون إلى أربعة أنماط رئيسية في النوم، تختلف في توقيت النشاط والإنتاجية، موضحًا أنها كالآتي:
نمط الأسد (15%): يستيقظون فجرًا بنشاط، وتكون ذروة أدائهم صباحًا، وينخفض نشاطهم مساءً.
نمط الدب (55%): يتوافقون مع نظام العمل التقليدي (من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً)، وتبلغ ذروة نشاطهم منتصف اليوم.
نمط الذئب (20%): يزدهر نشاطهم ليلًا، ويواجهون صعوبة في الالتزام بالدوام الصباحي.
نمط الدلفين (10%): يعانون من القلق واضطرابات النوم، ويُعدّون الأكثر عرضة للأرق.
ثلاث ممارسات تفسد جودة النوم
وحذّر السبيعي من ثلاث ممارسات شائعة تسهم في تدهور جودة النوم، تشمل:
شرب القهوة فور الاستيقاظ: حيث يكون الجسم في حاجة إلى الترطيب أولًا، بينما يفرز الدماغ منبهات طبيعية؛ ما يجعل القهوة في هذا التوقيت قليلة الفائدة وقد تزيد من الجفاف.
الاعتماد على المهدئات: إذ قد تساعد على النوم مؤقتًا، لكنها تؤثر سلبًا في مراحل النوم العميق المرتبطة بتنظيف الدماغ وتجديده.
إهمال الشخير: لافتًا إلى أن نسبة كبيرة ممن يعانون منه قد يكون لديهم انقطاع في التنفس أثناء النوم، ما ينعكس على المزاج والصحة العامة.
حلول عملية لتحسين النوم
وطرح استشاري الطب النفسي عددًا من الحلول العملية لتحسين النوم وجودته، من أبرزها:
قاعدة 90 دقيقة: تأخير شرب القهوة إلى ما بعد الاستيقاظ بساعة ونصف، مع البدء بشرب الماء.
قهوة القيلولة: تناول القهوة ثم أخذ قيلولة قصيرة لمدة 20–25 دقيقة لتعزيز النشاط لساعات لاحقة.
قاعدة 3×20 قبل النوم: تخصيص وقت قبل النوم للمهام الخفيفة، والعناية الشخصية، والاسترخاء الذهني؛ لتهيئة الجسم والعقل للنوم.
واختتم السبيعي بالتأكيد على ضرورة تقبّل الفروق الفردية في أنماط النوم، مشددًا على أن من ينتمي إلى "النمط الليلي" ليس كسولًا، بل يعمل وفق برمجة بيولوجية مختلفة، تستدعي نمط حياة يتوافق معها بدلًا من مقاومتها، حفاظًا على الصحة النفسية والجسدية.